محتويات المقال
اكتئاب ما بعد الولادة حالة نفسية شائعة وقابلة للعلاج. علامته الأساسية حزن أو قلق أو فقدان للمتعة يستمر أكثر من أسبوعين، ويصعّب عليكِ رعاية نفسكِ وطفلكِ. قد يبدأ أثناء الحمل أو في أي وقت خلال السنة الأولى بعد الولادة، وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن نحو 13% من الأمهات بعد الولادة يمررن باضطراب نفسي، أغلبه اكتئاب.
الفرق بين كآبة النفاس واكتئاب ما بعد الولادة
كثير من الأمهات يبكين بسهولة ويشعرن بالتوتر والعصبية في الأسبوع أو الأسبوعين الأولين بعد الولادة. هذه "كآبة النفاس" (Baby blues)، وهي خفيفة وتزول وحدها في الغالب. أما الاكتئاب فأشد وأطول، ولا يتحسن عادة دون علاج.
| وجه المقارنة | كآبة النفاس | اكتئاب ما بعد الولادة |
|---|---|---|
| متى تبدأ | في الأيام الأولى بعد الولادة | أثناء الحمل أو حتى عمر سنة للطفل، وأغلب الحالات تبدأ في أول 4 إلى 8 أسابيع |
| كم تستمر | تزول خلال أسبوعين تقريبًا | أكثر من أسبوعين، وقد تمتد أشهرًا إن لم تُعالج |
| الشدة | تقلب مزاج وبكاء مع بقاء القدرة على رعاية الطفل | حزن أو قلق يعطّل النوم والأكل ورعاية النفس والطفل |
| ما تحتاجه | راحة ودعم من الزوج والأهل | تقييم طبي وعلاج نفسي أو دوائي |
إذا لم تخفّ كآبة الأيام الأولى بعد أسبوعين، أو ازدادت سوءًا، فاعتبريها إشارة لمراجعة الطبيبة، لا شيئًا تنتظرين زواله.
أعراض اكتئاب ما بعد الولادة
لا يشترط أن تظهر كل الأعراض. يكفي أن تلاحظي بعضها معظم اليوم، كل يوم تقريبًا، لمدة أسبوعين أو أكثر:
- حزن أو شعور بالفراغ أو اليأس.
- فقدان المتعة في أشياء كنتِ تحبينها.
- شعور بالذنب أو بأنكِ أم سيئة أو عاجزة.
- قلق وخوف مستمر، أو عصبية وضيق خلق.
- صعوبة النوم حتى حين ينام الطفل، أو نوم مفرط.
- تغير واضح في الشهية أو الوزن.
- صعوبة في التركيز وتذكّر الأشياء واتخاذ القرارات.
- صعوبة في التعلق بالطفل، أو شك دائم في قدرتكِ على رعايته.
- آلام جسدية أو صداع أو مشكلات هضمية بلا سبب واضح.
- أفكار عن الموت أو إيذاء نفسكِ أو طفلكِ.
بعض الأمهات يخفن من البقاء وحدهن مع الطفل، أو تراودهن أفكار سلبية مخيفة تجاهه. تذكر المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (MedlinePlus) أن هذه الأفكار نادرًا جدًا ما تتحول إلى فعل، لكنها تستوجب إخبار الطبيبة فورًا. والأب أيضًا قد يصاب بالاكتئاب بعد قدوم الطفل، فراقبي زوجكِ كما يراقبكِ.
أسبابه ومن الأكثر عرضة له
لا يوجد سبب واحد. تشترك فيه التغيرات الهرمونية الحادة بعد الولادة، وقلة النوم، والإرهاق الجسدي بعد الولادة، وضغط رعاية مولود على مدار الساعة. والأم ليست مذنبة فيه، فهو حالة طبية وليس دليلًا على ضعف أو تقصير أو قلة إيمان.
ترتفع احتمالية الإصابة في هذه الحالات:
- اكتئاب أو قلق أو اضطراب ثنائي القطب سابق، عندكِ أو عند قريبة من الدرجة الأولى.
- اكتئاب في حمل أو ولادة سابقة.
- ولادة صعبة أو طارئة، أو طفل خديج أو مريض، أو توأم.
- حدث صعب قريب، مثل وفاة شخص عزيز أو فقدان عمل.
- قلة الدعم من الزوج والأهل، أو خلافات زوجية، أو تعرض للعنف.
- حمل غير مخطط له، أو مشاعر متضاربة تجاهه.
كثير من الأمهات عندنا يقضين الأربعين في بيت الأهل بدعم كامل، وهذا مفيد. لكن الاكتئاب قد يظهر رغم هذا الدعم، أو بعد انتهاء الأربعين حين تعود الأم إلى بيتها وتتحمل الرعاية وحدها. إذا كان عندكِ تاريخ سابق مع الاكتئاب، أخبري طبيبة الحمل مبكرًا لتضع معكِ خطة متابعة لما بعد الولادة.
كيف يُشخَّص؟
لا يوجد تحليل واحد يكشف اكتئاب ما بعد الولادة. يعتمد التشخيص على حديثكِ مع الطبيبة عن مشاعركِ، وقد تطلب منكِ ملء استبيان قصير عن الأعراض. وقد تطلب تحاليل دم أو بول لاستبعاد مرض جسدي يسبب أعراضًا مشابهة. يمكنكِ أن تبدئي بطبيبة النساء في زيارة ما بعد الولادة، أو بطبيب مركز الرعاية الأولية، أو بالاتصال على مركز الاتصال الصحي 937 لتوجيهكِ.
علاج اكتئاب ما بعد الولادة
العلاج بالكلام
أكثر نوعين ثبتت فائدتهما هما العلاج المعرفي السلوكي، الذي يعلّمكِ تمييز الأفكار غير المفيدة وتغييرها، والعلاج بين الأشخاص، الذي يركز على العلاقات والدعم الاجتماعي وتوقعات الأمومة الواقعية. كثير من العيادات تقدمهما حضوريًا أو عن بُعد.
مضادات الاكتئاب
قد تصف الطبيبة دواء وحده أو مع العلاج بالكلام. هذه الأدوية تحتاج عادة من 4 إلى 8 أسابيع ليظهر أثرها الكامل، وغالبًا يتحسن النوم والشهية قبل المزاج. كثير منها آمن مع الرضاعة الطبيعية، فأخبري الطبيبة أنكِ ترضعين لتختار المناسب. لا توقفي الدواء فجأة ولا تغيّري جرعته دون الرجوع إليها.
يتحسن الاكتئاب عادة خلال 3 إلى 6 أشهر مع العلاج، وقد يطول عند بعض النساء. أما دون علاج فقد يستمر أشهرًا أو سنوات.
ما يساعد في البيت إلى جانب العلاج
- تكلمي عن مشاعركِ مع زوجكِ أو أمكِ أو صديقة تثقين بها، ولا تخفيها خوفًا من الحكم عليكِ.
- اطلبي مساعدة محددة: من يحمل الطفل ساعتين لتنامي، أو من يتولى رضعة ليلية بحليب مسحوب أو صناعي.
- امشي قليلًا كل يوم، ولو في ممشى الحي بعد المغرب أو في مركز تجاري مكيّف في الصيف.
- لا تحاولي أن تكوني مثالية، وأجّلي القرارات الكبيرة في الأشهر الأولى.
- تواصلي مع أمهات أخريات أو مجموعات دعم، فهي مفيدة لكنها لا تغني عن العلاج.
للزوج والأهل: التعليقات مثل "كل الأمهات يتعبن" أو "اشكري ربكِ على الطفل" تزيد شعورها بالذنب. الأنفع أن تساعدوها في النوم والطعام وتذهبوا معها إلى الموعد. وللمزيد عن تنظيم الرضاعة والنوم في هذه المرحلة، اقرئي دليل رضاعة الأطفال وعدد ساعات نوم الطفل.
متى تطلبين المساعدة فورًا؟
اتصلي بالإسعاف 997 أو توجّهي إلى أقرب طوارئ دون انتظار موعد إذا ظهر أي مما يلي عندكِ أو عند أم تعرفينها:
- أفكار جدية عن الانتحار أو إيذاء النفس أو الطفل، أو وضع خطة لذلك.
- علامات ذهان ما بعد الولادة: رؤية أو سماع أشياء غير موجودة، أو أفكار وقناعات غريبة غير حقيقية، أو نشاط وحماس مفرط منفصل عن الواقع، أو ارتياب وتشوش. هذه حالة نادرة لكنها طارئة نفسية تحتاج دخول المستشفى.
- عجز تام عن الأكل أو النوم أو رعاية الطفل.
وراجعي الطبيبة في أقرب وقت، دون أن يكون الأمر طارئًا، إذا استمر الحزن أو القلق أكثر من أسبوعين، أو كنتِ تشكّين أنه اكتئاب حتى لو كانت عندكِ بعض الأعراض فقط. كذلك إن كانت ولادتكِ قيصرية، فتعافي الجرح وألمه قد يزيدان الإرهاق، وتجدين تفاصيل ذلك في دليل الولادة القيصرية.
أسئلة شائعة
هل يؤثر اكتئاب الأم على الطفل؟
نعم، الاكتئاب غير المعالج قد يقلل استجابة الأم لاحتياجات طفلها ويؤثر في نموه وتطوره. والجيد أن علاج الأم يحسّن نمو الطفل أيضًا، وهذا سبب إضافي لعدم التأجيل.
هل يمكنني الاستمرار في الرضاعة مع مضاد الاكتئاب؟
في أغلب الحالات نعم، فكثير من مضادات الاكتئاب مناسبة أثناء الرضاعة. القرار للطبيبة بعد أن تعرف أنكِ ترضعين، فلا تتوقفي عن الرضاعة أو الدواء من تلقاء نفسكِ.
هل يتكرر في الولادة التالية؟
من أصيبت به مرة تكون احتمالية عودته عندها أعلى، لكنه ليس حتميًا. أخبري طبيبتكِ في الحمل القادم لتتابعكِ مبكرًا وتتدخل عند أول علامة.
هل يكفي الدعاء والرقية بدل العلاج؟
الطمأنينة الروحية قد تكون سندًا كبيرًا لكثير من الأمهات، ولا تعارض بينها وبين العلاج. لكن الاكتئاب حالة طبية، والعلاج النفسي أو الدوائي هو ما ثبت أنه يخفف الأعراض ويقصّر مدتها.
المصادر
كتبه فريق تحرير أُسرتي اعتمادًا على المصادر أعلاه، ونحدّثه عند تغيّر التوصيات. كيف نُعدّ محتوانا. المحتوى للتثقيف ولا يغني عن استشارة الطبيب.



