أسرتي
صحة الأطفال

التوحد عند الأطفال: علاماته المبكرة وأنواعه ودرجاته وعلاجه

التوحد عند الأطفال: علاماته حسب العمر، وماذا حدث لأنواعه القديمة مثل أسبرجر، ودرجات الدعم الثلاث، وكيف يُشخَّص، وما العلاجات المثبتة وما لا يفيد.

تحرير أُسرتيآخر تحديث 17 أكتوبر 20266 دقائق قراءة4 مصادر
التوحد عند الأطفال: علاماته المبكرة وأنواعه ودرجاته وعلاجه
محتويات المقال
  1. العلامات المبكرة للتوحد عند الأطفال حسب العمر
  2. انواع التوحد: ماذا حدث لأسبرجر والأسماء القديمة؟
  3. درجات التوحد الثلاث
  4. ما أسباب التوحد؟
  5. كيف يُشخَّص التوحد؟
  6. علاج التوحد: ما الذي يفيد فعلًا؟
  7. متى تراجعين الطبيب؟
  8. أسئلة شائعة

التوحد، واسمه الطبي اضطراب طيف التوحد، اختلاف في نمو الدماغ يظهر في صعوبة التواصل والتفاعل الاجتماعي، وفي سلوكيات واهتمامات متكررة ومحدودة. يولد الطفل به ولا تسببه التربية ولا اللقاحات. تقدّر منظمة الصحة العالمية أن شخصًا من كل 127 مصاب به، ويمكن ملاحظة علاماته قبل عمر سنتين، والتدخل المبكر يحسّن التواصل والسلوك بوضوح.

العلامات المبكرة للتوحد عند الأطفال حسب العمر

معظم الأطفال المصابين بالتوحد يجلسون ويزحفون ويمشون في موعدهم، لذلك تمر العلامات الأولى دون انتباه. الفرق يظهر في المهارات الاجتماعية الصغيرة: الإشارة، وتبادل النظرات، والاستجابة للاسم، واللعب التخيلي. وهذا ما تقارنه الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال:

العمرما يفعله أغلب الأطفالما قد تلاحظينه عند طفل مصاب بالتوحد
12 شهرًاينظر إلى ما تشيرين إليه ثم ينظر إليكِ ويبتسملا يتابع إشارتكِ ولا ينظر إليكِ ليشاركك
15 شهرًايشير بإصبعه إلى شيء بعيد يريدهيأخذ يدكِ ويقودكِ إلى الشيء دون أن ينظر إليكِ، وقد يضع يدكِ عليه
18 شهرًايشير إلى ما يثير اهتمامه ليُريكِ إياهيشير فقط ليطلب، لا ليشارككِ الاهتمام
15-24 شهرًاتزيد كلماته شهرًا بعد شهرنحو ربع الأطفال يفقدون كلمات كانوا يقولونها أو ينعزلون أكثر

وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية علامات أخرى عند الأطفال الصغار:

  • في التواصل: تأخر الكلام، عدم الاستجابة للاسم، ترديد الكلمات والعبارات، نبرة صوت رتيبة، قلة التواصل بالعين وتعبيرات الوجه.
  • في اللعب والسلوك: قلة الاهتمام بالأطفال الآخرين، غياب اللعب التخيلي، تكرار أفعال مثل فتح الباب وإغلاقه، رفرفة اليدين أو الدوران أو التأرجح، انزعاج شديد من تغيّر الروتين.
  • في الحواس: رد فعل قوي جدًا أو منعدم تجاه الأصوات والأضواء والروائح، رفض ملابس أو أقمشة معينة، أكل أطعمة محددة فقط أو رفض خلط الأطعمة.

علامة واحدة لا تعني التوحد. كثير من الأطفال يتأخر كلامهم لأسباب أخرى، مثل ضعف السمع، لذلك راجعي مراحل تطور الكلام عند الطفل لتعرفي الطبيعي في كل عمر. والمهم هو مجموعة العلامات واستمرارها.

التوحد عند البنات

يصعب اكتشافه عند البنات أحيانًا، لأن كثيرًا منهن يقلّدن سلوك الأطفال الآخرين ويُخفين صعوباتهن، فيبدين متأقلمات اجتماعيًا وتقل عندهن الحركات المتكررة. لذلك يتأخر تشخيصهن، وقد يظهر عليهن القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات الأكل لاحقًا.

انواع التوحد: ماذا حدث لأسبرجر والأسماء القديمة؟

كان الأطباء قبل عام 2013 يقسمون التوحد إلى أنواع منفصلة:

  • التوحد الكلاسيكي: صعوبات واضحة في التواصل والسلوك منذ الصغر.
  • متلازمة أسبرجر: صعوبات اجتماعية واهتمامات ضيقة، مع لغة وذكاء طبيعيين أو أعلى.
  • الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد: علامات لا تنطبق كاملة على النوعين السابقين.
  • اضطراب الطفولة التفككي: نمو طبيعي ثم فقدان مهارات مكتسبة، غالبًا بعد عمر 3 سنوات.

اليوم لم تعد هذه الأسماء تُستخدم في التشخيص، فكلها تندرج تحت تشخيص واحد هو اضطراب طيف التوحد، حسب الدليل التشخيصي الأمريكي DSM-5-TR. كلمة "طيف" تعني أن الحالات تمتد من طفل يحتاج دعمًا بسيطًا إلى طفل يحتاج رعاية طوال حياته، ويصف الطبيب قدرات كل طفل واحتياجاته بدل وضعه في نوع.

درجات التوحد الثلاث

يحدد الطبيب درجة لكل من جانبي التوحد، التواصل الاجتماعي والسلوك المتكرر، حسب مقدار الدعم الذي يحتاجه الطفل يوميًا:

الدرجةمقدار الدعمكيف تبدو غالبًا
الأولى (البسيطة)يحتاج دعمًايتكلم بجمل، لكنه يجد صعوبة في بدء الحديث وتكوين الصداقات، ويضطرب عند تغيير خططه
الثانية (المتوسطة)يحتاج دعمًا كبيرًاكلامه محدود أو غريب، وتفاعله قليل، وسلوكياته المتكررة واضحة لمن حوله وتعيق يومه
الثالثة (الشديدة)يحتاج دعمًا كبيرًا جدًاكلام قليل جدًا أو منعدم، وتفاعل نادر، وضيق شديد من أي تغيير

الدرجة ليست حكمًا نهائيًا، فقد تتحسن مع العلاج والنمو. وهي منفصلة عن الذكاء: بعض الأطفال المصابين بالتوحد لديهم إعاقة ذهنية، وبعضهم ذكاؤهم متوسط أو أعلى من المتوسط.

ما أسباب التوحد؟

لا يوجد سبب واحد. تذكر منظمة الصحة العالمية عوامل وراثية وبيئية ترفع الاحتمال، منها: تقدم عمر الوالدين، وسكري الأم أثناء الحمل، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، والمضاعفات الشديدة أثناء الولادة، وتعرض الجنين لدواءي فالبروات وكاربامازيبين المضادين للصرع. ولا تعني هذه العوامل أن الأم أخطأت، فأغلب الأمهات اللواتي تعرضن لها أطفالهن سليمون.

وأثبتت دراسات واسعة على مدى سنوات أن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية لا يسبب التوحد، وأن الدراسة التي ادعت ذلك كانت مزورة وسُحبت وفقد كاتبها رخصته. ولا تسبب لقاحات الطفولة الأخرى ولا مكوناتها التوحد، فلا تؤجلي تطعيمات طفلكِ خوفًا منه.

كيف يُشخَّص التوحد؟

لا يوجد تحليل دم أو أشعة تكشف التوحد. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بفحص مسحي للتوحد في زيارتي 18 و24 شهرًا، باستبيان يجيب عنه الأهل عن سلوك الطفل وتواصله. إذا ظهرت علامات، يُحوَّل الطفل إلى طبيب أطفال متخصص في النمو والسلوك أو طبيب نفسي للأطفال، فيلاحظ الطفل ويلعب معه بأدوات تقييم معيارية مثل ADOS، ويطبق معايير الدليل التشخيصي.

وقد يطلب الطبيب فحص السمع، لأن ضعفه يشبه بعض علامات التوحد، وقد يطلب تحليلًا وراثيًا لمعرفة السبب، لكن التحليل الوراثي لا يشخّص التوحد بحد ذاته. يمكن التشخيص من عمر 18 شهرًا، ومع ذلك تقول منظمة الصحة العالمية إن كثيرًا من الأطفال لا يُشخَّصون إلا متأخرًا جدًا.

علاج التوحد: ما الذي يفيد فعلًا؟

التوحد ليس مرضًا يُشفى بدواء، لكن التدخلات المبنية على الأدلة تحسّن التواصل والمهارات الاجتماعية وجودة حياة الطفل وأسرته. وكلما بدأت مبكرًا، ويفضَّل قبل عمر 3 سنوات، كانت الفائدة أكبر. أهم ما يُستخدم:

  • العلاج السلوكي: برامج تعلّم الطفل المهارات خطوة بخطوة وتقلل السلوكيات التي تعيقه.
  • علاج النطق والتخاطب: للكلام، أو لبدائل التواصل كالصور والإشارات عند الطفل قليل الكلام.
  • العلاج الوظيفي: للمهارات اليومية كاللبس والأكل، وللحساسية الحسية.
  • تدريب الأهل: تتعلمين فيه كيف تستغلين اللعب واليوم العادي لتعليم طفلكِ.
  • الدعم في المدرسة: خطة تعليمية فردية ومعلمة ظل عند الحاجة.

الأدوية لا تعالج التوحد نفسه، لكن الطبيب قد يصفها لمشكلات مصاحبة شائعة مثل اضطراب النوم والصرع والقلق وفرط الحركة وتشتت الانتباه ونوبات العدوانية الشديدة. وتنبه الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن أدلة الحميات الخاصة مثل منع الجلوتين والكازين ضعيفة، وأن علاجات تُروَّج للأهل مثل إخراج المعادن الثقيلة بالأدوية أو الخلايا الجذعية غير مثبتة وبعضها خطير. ناقشي أي علاج يُعرض عليكِ مع طبيب الطفل قبل دفع مال أو السفر من أجله.

متى تراجعين الطبيب؟

اطلبي تقييمًا من طبيب الأطفال في مركز الرعاية الأولية أو العيادة إذا لاحظتِ:

  • لا يستجيب لاسمه بعمر 12 شهرًا، أو لا يشير ولا يلوّح بيده.
  • لا كلمات مفردة بعمر 16 شهرًا تقريبًا، أو لا جمل من كلمتين بعمر سنتين.
  • فقدان أي كلمات أو مهارات اجتماعية كان قد اكتسبها، في أي عمر. هذه علامة لا تنتظر.
  • قلة التواصل بالعين، وعدم الاهتمام بالأطفال، مع حركات متكررة أو تعلق شديد بالروتين.

لا تنتظري "أن يتكلم وحده" إذا كان قلقكِ مستمرًا، فالتقييم المبكر لا يضر، وإذا ثبت التوحد فكل شهر من التدخل المبكر يفرق.

أسئلة شائعة

هل يُشفى طفل التوحد؟

التوحد يستمر مدى الحياة، لكن كثيرًا من الأطفال يتحسنون كثيرًا مع التدخل المبكر، وبعضهم يعيش حياة مستقلة ويدرس ويعمل.

هل الشاشات تسبب التوحد؟ وما التوحد الافتراضي؟

التوحد اختلاف في نمو الدماغ يولد به الطفل، و"التوحد الافتراضي" ليس تشخيصًا طبيًا معتمدًا. لكن الإفراط في الشاشات عند الصغار قد يؤخر الكلام والتفاعل، فإذا تأخر طفلكِ فقللي الشاشات واطلبي تقييمًا في الوقت نفسه.

هل التوحد وراثي؟

للوراثة دور كبير، وقد يتكرر في الأسرة نفسها، لذلك يُنصح بمراقبة نمو إخوة الطفل المصاب مبكرًا. لكن معظم الحالات لا يُعرف لها سبب وراثي واحد.

هل التوحد أكثر عند الأولاد؟

يُشخَّص عند الأولاد أكثر، وجزء من الفرق سببه أن علاماته عند البنات أخفى فيتأخر اكتشافها.

المصادر

  1. منظمة الصحة العالمية: التوحد
  2. NHS: Signs of autism in children
  3. Cleveland Clinic: Autism Spectrum Disorder
  4. AAP Clinical Report: Identification, Evaluation, and Management of Children With Autism Spectrum Disorder (Pediatrics, 2020)

كتبه فريق تحرير أُسرتي اعتمادًا على المصادر أعلاه، ونحدّثه عند تغيّر التوصيات. كيف نُعدّ محتوانا. المحتوى للتثقيف ولا يغني عن استشارة الطبيب.

شاركي المقال
مشاركة

الحصبة عند الأطفال: الأعراض ومراحل الطفح والتطعيم

صحة الأطفال

أسباب التبول اللاإرادي عند الأطفال وطرق العلاج حسب العمر

صحة الأطفال

دواء اسهال للاطفال: الآمن والممنوع ومتى تراجعين الطبيب

صحة الأطفال