محتويات المقال
التنمر سلوك مؤذٍ يتعمده طفل أو مجموعة ويكررونه ضد طفل أضعف منهم. أنواعه أربعة: جسدي كالضرب، ولفظي كالسخرية والألقاب، واجتماعي كالعزل ونشر الشائعات، وإلكتروني عبر الجوال والألعاب. ومن علامات تعرّض طفلك له: كدمات بلا تفسير، وأغراض تضيع أو تتلف، وصداع أو ألم بطن متكرر، وكره المدرسة، وضيق واضح بعد استخدام الجوال.
ما هو التنمر؟ وكيف تفرقين بينه وبين الشجار والمزاح؟
تحدد يونيسف ثلاث سمات للتنمر: النية في الإيذاء، والتكرار، واختلال القوة، فالمتنمر غالبًا أكبر حجمًا أو أقوى أو أكثر شعبية. لذلك فالشجار مرة واحدة بين طفلين متكافئين ليس تنمرًا، وإن كان يحتاج إلى تدخل.
أما المزاح فيصبح تنمرًا حين يشعر طفلك بأنهم يضحكون عليه لا معه، ويستمر الأمر رغم أنه طلب منهم التوقف. قولي له بوضوح: إذا آذاك الكلام ولم يتوقف، فمن حقك أن تطلب المساعدة.
انواع التنمر وأمثلتها
| النوع | أمثلة |
|---|---|
| جسدي | ضرب، ركل، دفع، عرقلة، وأخذ أغراض الطفل أو إخفاؤها أو إتلافها. |
| لفظي | سخرية، ألقاب، تهديد، وتعليقات متكررة على الوزن أو الشكل أو اللون أو اللهجة. |
| اجتماعي | إقصاء الطفل من اللعب، ونشر الشائعات عنه، وتحريض الآخرين على مقاطعته. |
| إلكتروني | رسائل مسيئة، ونشر صور محرجة، وانتحال شخصيته، وكشف معلوماته الخاصة، وصور ساخرة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي. |
تشير يونيسف إلى أن الأولاد أكثر تعرضًا للتنمر الجسدي، والبنات أكثر تعرضًا للتنمر النفسي. ولا يقتصر التنمر على الفصل: باص المدرسة، والساحة، والنادي الرياضي، والتجمعات العائلية الكبيرة، وأي مكان يجتمع فيه الأطفال بعيدًا عن أعين الكبار.
التنمر الالكتروني: ما الذي يميزه؟
التنمر الالكتروني يحدث في تطبيقات التواصل والمراسلة ومنصات الألعاب الجماعية، ويلاحق الطفل في أي وقت حتى داخل غرفته، ويصل إلى جمهور واسع بسرعة. لكن له جانبًا مفيدًا: يترك أثرًا رقميًا يصلح دليلًا لإيقاف الإساءة.
علّمي طفلك هذه الخطوات قبل أن يحتاجها:
- لا يردّ على الرسائل المسيئة، فالرد يغذي المتنمر.
- يصوّر الشاشة ويحفظ الرسائل والمنشورات قبل حذفها.
- يحظر الحساب ويبلّغ عنه من داخل التطبيق، أو يستخدم خاصية تقييد الحساب.
- يخبركِ أو يخبر شخصًا بالغًا يثق به فورًا.
- إذا وصل الأمر إلى تهديد بالأذى أو ابتزاز، فهو خطر مباشر يستدعي إبلاغ الجهات الأمنية.
تعرّفي أنتِ أيضًا على التطبيقات والألعاب التي يستخدمها طفلك، واسأليه عنها كما تسألينه عن يومه في المدرسة.
علامات تعرض الطفل للتنمر
كثير من الأطفال لا يخبرون أهلهم، خجلًا أو خوفًا. راقبي هذه العلامات، وإذا ظهر بعضها فافتحي حديثًا هادئًا دون اتهام:
- كدمات أو خدوش أو جروح لا يجد لها تفسيرًا.
- ملابس ممزقة، أو جوال أو أدوات مدرسية تضيع أو تتلف.
- صداع أو ألم في البطن قبل المدرسة خاصة.
- كره المدرسة أو التهرب منها، أو من النادي وأماكن الأطفال.
- تراجع في الدرجات.
- تغيّر في الأكل، أو صعوبة في النوم، أو كوابيس متكررة.
- فقدان أصدقائه فجأة، والانسحاب من التجمعات.
- ضيق بعد استخدام الجوال، أو سرية مبالغ فيها في نشاطه على الإنترنت.
- حديث عن إيذاء نفسه أو عن الموت، وهذه علامة تستدعي مساعدة متخصصة فورًا.
اسباب التنمر: لماذا يتنمر بعض الأطفال؟
غالبًا يدور التنمر حول الإحساس بالقوة. ومن الأطفال الأكثر ميلًا إليه: من يحب السيطرة ويقلق على مكانته بين زملائه، ومن يشعر بالعزلة أو الغضب أو القلق، ومن تعرّض هو نفسه للتنمر فأراد أن يستعيد شعوره بالقوة، ومن يشاهد العنف في البيت أو حوله فيقلّده، ومن له أصدقاء متنمرون، وسريع الغضب الذي يرى الضرب حلًا للمشكلات.
وفي المقابل، الأكثر عرضة للتنمر هم من يبدون مختلفين: في الوزن أو الطول أو الشكل، أو من لديهم إعاقة أو صعوبة تعلّم، أو الخجولون جدًا، أو الطالب الجديد القادم من مدينة أو بلد آخر.
ماذا تقولين لطفلك وماذا تفعلين؟
- استمعي أولًا: اسأليه ماذا حدث ومتى، واطلبي التفاصيل بعبارة مثل "احكِ لي أكثر". لا تحاولي حل المشكلة في هذه اللحظة.
- قولي الجمل الأربع: أصدقك، وأنا سعيدة أنك أخبرتني، وليس الذنب ذنبك، وسأبذل جهدي لنجد حلًا معًا.
- درّبيه على رد قوي: طريقة "قف، امشِ، أخبر": يقول للمتنمر بصوت حازم "كفى"، ثم يبتعد بهدوء وثقة، ثم يخبر شخصًا بالغًا. تدرّبا عليها في البيت حتى تصبح طبيعية، ومعها جمل مثل "لماذا تفعل هذا؟" و"لن أتشاجر معك".
- قوّي صداقاته: الطفل الذي لديه أصدقاء أقل عرضة للتنمر. شجّعي نشاطًا يحبه خارج المدرسة يجمعه بأطفال من سنه.
- اسأليه كل يوم: ليس عن الدروس فقط، بل عن مشاعره ومن جلس معه في الفسحة.
وكلما بنيتِ معه علاقة يشعر فيها بالأمان، أخبركِ بما يحدث مبكرًا. ولهذا تفيدكِ مبادئ التربية الحديثة، ومع الأكبر سنًا خطوات بناء علاقة قوية مع المراهق.
التنمر المدرسي: كيف تتعاملين مع المدرسة؟
- دوّني الوقائع: التاريخ والمكان وما حدث وأسماء من شاركوا، مع صور الشاشة إن وُجدت.
- اطلبي لقاء معلم الفصل والموجّه الطلابي: اعرضي الوقائع بهدوء، واسألي عن سياسة المدرسة في التنمر وما الخطوات التي ستتخذها.
- اتفقي على خطة وموعد متابعة: من يراقب الفسحة والباص، ومن يتواصل معكِ.
- لا تواجهي الطفل الآخر أو أهله بنفسك: قد يزيد ذلك المشكلة. اتركي التواصل للمدرسة.
- إذا لم يتوقف التنمر: ارفعي الأمر إلى إدارة المدرسة ثم إدارة التعليم في منطقتك.
وفي السعودية يقدّم خط مساندة الطفل 116111، التابع لبرنامج الأمان الأسري الوطني، استشارة مجانية ودعمًا للأطفال المعرضين للإساءة والإهمال، ويعمل يوميًا من 7 صباحًا إلى 11 مساءً.
إذا كان طفلك هو المتنمر
لا يعني ذلك أنه طفل سيئ. تذكّر يونيسف أن الطفل المتنمر قد يريد الانتماء أو لفت الانتباه، أو لا يعرف كيف يتعامل مع مشاعر معقدة، وقد يكون هو نفسه ضحية أو شاهدًا على عنف.
- افهمي السبب: هل يشعر بعدم الأمان في المدرسة؟ هل هناك خلاف مع صديق أو أخ؟
- ضعي حدودًا واضحة وثابتة للكلام والأفعال المؤذية، مع عواقب غير عنيفة مثل تقليل وقت الشاشة أو اللقاءات التي يحدث فيها التنمر.
- اطلبي منه أن يتخيل شعور الطفل الذي آذاه، وأن يعتذر ويجد طريقة لإشراكه.
- راجعي ما يراه في البيت: الأطفال يقلدون طريقة تعامل الكبار مع بعضهم.
- امدحيه حين يتصرف بلطف، وتابعي تقدمه مع المدرسة.
إذا كان التنمر جزءًا من غضب سريع الاشتعال، فستجدين أدوات عملية في التعامل مع نوبات الغضب عند الأطفال. وإذا صعب عليكِ فهم سلوكه، فاستشيري الموجّه الطلابي أو أخصائيًا نفسيًا للأطفال.
متى تطلبين مساعدة متخصصة؟
اطلبي المساعدة فورًا إذا تحدث طفلك عن إيذاء نفسه أو عن الموت. وراجعي طبيب الأطفال أو أخصائيًا نفسيًا إذا استمر حزنه أو قلقه أسابيع، أو رفض الذهاب إلى المدرسة، أو اضطرب نومه وأكله، أو تراجعت درجاته بوضوح. هذه علامات على أن أثر التنمر تجاوز ما يمكن علاجه بالحديث في البيت وحده.
أسئلة شائعة
هل أقول لطفلي: اضربه كما ضربك؟
لا. الرد بالضرب قد يصعّد الموقف ويعرّض طفلك للعقاب. الأفضل كلمة حازمة، ثم الابتعاد، ثم إبلاغ شخص بالغ، مع حقه الكامل في الدفاع عن نفسه إذا كان في خطر.
ماذا يفعل طفلي إذا رأى زميله يتعرض للتنمر؟
لا يقف متفرجًا ولا يضحك، فهذا ما يريده المتنمر. يمكنه أن يقول "توقف" ويساعد زميله على الابتعاد، وألا يشارك أو يعجب بمنشور مسيء، وأن يخبر معلمًا. وإخبار الكبار هنا شجاعة وليس وشاية.
هل أنقل طفلي إلى مدرسة أخرى؟
ليس كخطوة أولى. أعطي المدرسة فرصة واضحة مع متابعة، وفكري في النقل إذا لم تتحرك المدرسة واستمر الأذى أو بدأ يؤثر على صحة طفلك النفسية.
هل أراقب جوال طفلي؟
للصغار، نعم مع ضبط إعدادات الخصوصية ومعرفة من يراسلهم. ومع الأكبر سنًا، الحوار المستمر وتعليمهم الحظر والإبلاغ أنفع من التفتيش الخفي الذي يهز الثقة.
المصادر
كتبه فريق تحرير أُسرتي اعتمادًا على المصادر أعلاه، ونحدّثه عند تغيّر التوصيات. كيف نُعدّ محتوانا. المحتوى للتثقيف ولا يغني عن استشارة الطبيب.



